جلال الدين الرومي

489

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وهكذا الأراذل والسفهاء يقتلون المعاني السامية في نفوس قائلها فلا ينطقون بها ، وينزلون بهم إلى مستواهم في الحديث على أساس " أن الله يلقن الحكمة على لسان الواعظين بقدر همم المستمعين " ( أحاديث مثنوى ، ص 198 ) ، كما ورد على لسان الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم [ نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ونكلم الناس على قدر عقولهم ] ( مولوى 6 / 179 ) . ( 1248 - 1255 ) : يدل العنوان على أن مولانا سوف يعود إلى حكاية العجوز لكنه لا يعود إليها وإن كان قد قام بوصفها ووصف كل أولئك الذين هم على شاكلتها : أولئك الذين يتوقفون عند شهوة معينة أو هوس معين ثم لا يتحركون وكأنهم هذه العجوز الذي تريد أن تعيش في غير زمنها ، فلا أساس لهم ولا رأس مال حتى قابلية القيم انعدمت عندهم ، لا هم يعطون ، ولا معاني لديهم ، ولن تكون لديهم ، لا لسان لهم يتحدثون به ، لا عقل لديهم يفكرون به ، ولا غيبة لديهم ولا صحو ، ولا دلال ولا جمال ، بل عفن فوق عفن ، لا حماس لطريق أو لشئ ، ألا يلتقى المرء بكثيرين على هذا النسق في حياته اليومية ؟ ! ( 1256 ) : اللطيفة التي تبدأ بهذا البيت تجاهل شراح المثنوى الإشارة إلى أصولها وهي تذكر بحكاية واردة في الكتاب الثاني عن حكاية جحا وابنه ، حينما كانا يشهدان جنازة وكان أحدهم ينوح خلف النعش واصفا القبر دون أن يذكره فقال ابن جحا لأبيه : تراهم يأخذونه إلى منزلنا ؟ ! ( الأبيات 3127 - 3138 من الكتاب الثاني ) ولا بد لهذه الحكاية من أصل . ( 1265 - 1273 ) : يقدم مولانا صوراً أخرى لذلك الذي لا يتميز بأي سمات أو صفات فلا هو بالبازى ( الشيخ ) ولا هو بالطاووس ( حسن الظاهر ) ولا هو بالببغاء ( الفصيح أو الشاعر ) ولا هو بالبلبل ( المطرب أو المنشد أو القوال ) ولا هو بالهدهد ( الدليل والقادم بالرسائل ) ولا هو باللقلق ( الوقور المتسامى ) فماذا يكون ؟ ! وينصح مثل هذا الصنف من الناس : هيا ما دمت حتى الأن لا تتميز بأي ميزة بحيث يشتريك الناس ، فاسم إلى دكان الفضل ، فالله مشتريك مصداقا لقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ ( التوبة / 111 ) ، وثق